|
أهلاً بكم في الموسوعة العربية المسيحية نؤمـن بإلـهٍ واحـد |
|
|
يقع جبل الدويلي في سورية، وهو يتألف من سلسلة صخرية تمتد من الشمال الى الجنوب بطول 13 كم وبعرض بين 3 و4 كم ويغطّي مساحة 38 كم2 ، يحدّه شمالا وادي البزار وجنوبا جبل الوسطاني ومن الشرق سهل الروج ومن الغرب وادي العاصي. إرتفاع الجبل 600 – 700 م عن سطح البحر وأعلى قمة فيه هي "الحصن" وارتفاعها 847 م وأخفض نقطة هي كفر هند الفوقاني (300 م عن سطح البحر) وفيها يتصل الجبل بوادي العاصي. والجبل غني بأشجار الزيتون والسنديان، والمناخ فيه قاس وبارد شتاء ومعتدل وجاف صيفا . 2. أقدم المباني والآثار المسيحية إنّ أقدم المباني في جبل الدويلي هي المعابد الوثنية المحلّية المكتشفة في موقع "الحصن" وما جاوره في "الهبيدية" وخربة البزّازية ويغلا ومريمين الشمالية ومعبارة، وقد حوّل بعضها في القرن الثاني الى معابد رومانية مثل موقع كفر هند الفوقاني. وتوحي كثرة المعابد في الجبل بأنه جبل مقدّس مركزه في قمّته "الحصن" وبقية المعابد الثانوية تؤدّي اليه. أمّا بقايا الآثار المسيحية فهي قليلة جدا بالمقارنة مع آثار جبلي الوسطاني والأعلى المجاورين، وهناك بقايا كنائس في" بطرش" و"يغيا" و"كفر هند" الفوقاني، وأديرة في خربة "أم الثلجة" و"الهبيدية"، وكهوف سكنها رهبان نساك في "مغر المعلّقة" غربي بطرش وفي مغارة الحمرا. ويبدو ان المسيحيّة قد دخلت متأخّرة الى هذه المنطقة وذلك بسبب وجود العديد من المعابد الوثنية وبسبب العزلة المحيطة بالجبل. وقد جاءت المسيحية عن طريق الرهبان من بطرش في الجنوب (وهي القرية الوحيدة المسيحية بكاملها في الجبل ) ومن كفر هند الفوقاني من الغرب.
إن أهم نشاط
إقتصادي هو زراعة الزيتون وصناعة الزيت، وقد وجدت 6 معاصر في الهبيدية و22
معصرة في يغلا و48 حجرا لتكسير الزيتون في بطرش. واعتبارا من القرن السابع عرف
الجبل مثل باقي جبال الكتلة الكلسية الأزمة الإقتصادية وعدم الأمان والنزوح.
ولم يكن في الجبل في نهاية القرن التاسع عشر سوى نواة سكن وحيدة هي في قرية
الدويلي، وعدد سكانها اليوم 500 نسمة. يعدد الآباء الباحثون 16 موقعا في جبل الدويلي وهي: العمورية، بطرش، قرية الدويلي، الهبيدية، الحصن، كفر هند الفوقاني، خربة البزّازية، خربة الجوز، خربة المعبرة، خربة أم الثلجة، خربة السرج، مريمين الشمالية،شير عبد الكريم،القنطرة، مغر المعلّقة ويغلا . كما يذكر الباحثون 6 مواقع قريبة من ضواحي الجبل في مختلف جهاته وهي: بياتيس، الكنيسة، كوارو، مغارة الزاغ ، سلقين والسعيدية. ويتكلم الباحثون عن مكان كل موقع وما يحتويه من معابد وكنائس وأديرة ومبان مدنية ومعاصر ومدافن وسواها.. وقد أرفق بنهاية الكتاب خريطتان تبينان أماكن هذه المواقع الأثرية، كما ضم بين صفحاته 79 صورة بالأسود والأبيض لآثار الجبل بالإضافة الى صورة الغلاف الملونة وهي لموقع معبد"الحصن". كما ذكروا في بداية الكتاب عشرين مرجعا إعتمدوا عليها في دراستهم ومن بينها كتبهم المذكورة آنفا، علما انّ معظم المواقع المذكورة لم يكتب عنها أي باحث ولم تكن معروفة من قبل. وسأذكر بإيجاز بعض أهمّ المواقع في الجبل وما يجاوره مع محتوياتها من المباني الأثرية والعناصر المعمارية: ـ بطرش: وتقع على مسيرة نصف ساعة الى الجنوب الشرقي من قرية "الدويلي". وهي الموقع الوحيد الذي يستحق أن يسمى قرية أثرية (مدينة ميتة) في جبل الدويلي . وهي أهم مركز لإنتاج الزيت في شمال سورية؛ إذ تحتوي آثارها الممتدة على مساحة 200 × 100 م حوالي 40 معصرة زيتون، وفيها حوالي 30 فيلا بيزنطية. وكانت تضم فنادق لإستقبال المالكين القادمين لعصر زيتونهم والتجار القادمين لشراء الزيت. وكان هناك كنيسة بازليك تفصل الركائز بين أبهائها وهي بأبعاد 17.15 × 13.70 م. وكانت غرفة الشهادة جنوب الحنية بأبعاد 2.90 × 1.24 م وتعود الكنيسة الى القرن الخامس للميلاد. وقد وجد العديد من الأقراص الحاويةعلى أنواع الصلبان على نجفات الأبواب مما يدل على ان معظم السكان في القرن الخامس كانوا مسيحيين بعدما كانوا من الوثنيين. وهناك مقبرة القرية بمدافنها تحت الأرض في شمال شرق وجنوب غرب الآثار. وتعطي بطرش في الواقع فكرة عن مدى الغنى في الريف السوري، وتشكل مركزا متميزا يعتبر متحفا ريفيا للسياحة. ـ الدويلي: وهي القرية الصغيرة التي سمّي الجبل بكامله باسمها وقد تم وصلها منذ 15 عاما بكل من سلقين وكفرتخاريم، ولم يبق الشيء الكثير من ماضيها: معصرة وجذع عمود وصهريج في باحة مدرستها الإبتدائية. وفي الحي الجنوبي الشرقي قطعتا عمود أطول من قطع الأعمدة المألوفة في الكنائس وأروقة المنازل وربما كانتا لنصب جنائزي لأحد المدافن الرومانية أو لأحد المعابد الرومانية. والعنصر المعماري الوحيد الذي ربما يعود الى كنيسة من القرن السادس مرمي بين خرائب منزل متهدم في الحي الجنوبي الشرقي. ـ الحصن: ويعلو 847 م عن سطح البحر وكان فيه معبد من القرن الثاني للميلاد، حوّل الى كنيسة أو مكان شهادة أهمل بسبب هجرة السكان، ثمّ حوّل الى حصن دفاعي ومكان إقامة في القرون الوسطى. وما تبقى من البناء حوالي 50 × 46 م وتعود أجزاؤه الى فترات مختلفة؛ فالبرج في الزاوية الشمالية من البناء يعود الى القرون الوسطى والكتابة اليونانية على عضادة مدخل المعبد الشمالي تعود الى عام 367 م وتذكر ترميمات جرت مع إسم المرمّم. وهناك سكن من الفترة الرومانية على بعد 200 م شمال شرق الحصن مع حوالي 20 صهريجاً أحدها بأبعاد 15 × 10 م وعمق 3 م مع الكثير من الكسيرات الفخارية الرومانية. وهناك بعض رموز مسيحية وصلبان تؤكد الوجود المسيحي. وربما تحوّل الموقع من حصن دفاعي الى مكان إقامة أحد الأمراء في القرون الوسطى بسبب البانوراما الرائعة المشاهدة جهة الغرب والعاصي. ويعتقد الأب بسكال كستلانا ان شقيف الروج المذكور عند إبن العديم والكاستل روج (الحصن الأحمر) المذكور لدى مؤرّخي الفرنجة هو نفسه موقع "الحصن"، وقد قام بتدميره نور الدين زنكي إثر انتصاره على فيليب دو بواتييه في معركة بئر معراتة في جبل الزاوية بتاريخ 29 حزيران 1149 م. وهناك عائلتان من "بياتيس" تسكنان "الحصن" وقد شغلت كل منهما زاوية منه بَنَت فيه منزلها.
ـ
خربة
البزّازية: وتبعد عن خربة الجوزغرباً حوالي 1 كم نصلها سيراً على الأقدام وهي
في وسط الإرتفاع بين الوادي وقمة الجبل حيث تشاهد حفرة تشبه القمع محفورة في
الصخر وفيها تجاويف متساوية الأبعاد، قد تكون لوضع رماد المتوفين
columbarium
بعد حرقهم أو نذور المؤمنين من تماثيل للآلهة وسواها.
ـ
خربة
السرج: وسميّت كذلك لوجودها على ميلي جبل الوسطاني الشرقي والغربي على شكل
السرج وتذكر بشكل إتصال جبل الوسطاني بجبل الدويلي. وفيها بقايا دير يضمّ
بنائين ربما كان الشمالي منهما كنيسة صغيرة والجنوبي مكان استضافة الحجاج
القادمين لإلتماس شفاعة الناسك العمودي.
ـ
يغلا:
وتقع في نهاية
المنحدر الشرقي لجبل الدويلي، ولم يبق الكثير من العناصر المعمارية للقرية
قائما. كان في القرية معبد (باما) وكنيسة بازليك متجاوران وفيهما بقايا بالكاد
تكفي للتعريف بهما. من أهم المواقع المجاورة والمحيطة بجبل الدويلي نذكر: ـ كوارو: تتجاوز أبعاد آثار البلدة القديمة 200 × 100 م وتمتد شمال وشمال شرقي البلدة الحالية الواقعة جنوب جبل الدويلي والى الشرق من "فسّوك"، وفيها أحجار متهدّمة وماتبقى منها هو مدافنها، وفيها أكبر عدد من القبور بعد مدافن "بداما" و"أورم الجوز" وجميعها تقريبا على نفس الإرتفاع من منحدر الجبل. ويوجد بين المدافن مغارتان إحداهما شمالية تدعى "مغارة الأربعين شهيدا" إستخدمت كحصن دفاعي في القرون الوسطى أحجار جداره تضم أجزاء أعمدة دائرية مما كان يستخدمه الأيوبيون. والمغارة الأخرى غير ذات أهمية وتقع في الطرف الجنوبي. إن معظم المدافن كانت تضمّ ثلاثة قبور. وقد وجدت فيها كتابات تذكر إحداها : "يسوع المسيح إبن الله المخلّص، وإله واحد."
ـ
مغارة الزاغ:
والزاغ
طائر من نوع الغربان أي مغارة الغربان، ويحتاج للوصول اليها الى مسيرة 15 دقيقة
من الطريق المزفتة الواصلة بين سلقين وكفرتخاريم شمالا. وهي عبارة عن مغارة
بطول واجهة 15.50
م وارتفاع 2.40
م، فيها 4 فتحات وأعمدة داخلية وتجاويف في الجدران بالإضافة الى حنية نحو
الشرق توحي بأنها كنيسة صغيرة. وفيها قبر محفور في الصخر بطول1.85
م وعرض,
0.25
م وعمق
0.70م مع وجود مخدّة جهة الجنوب.بالإضافة الى وجود غرفة
واسعة بطول 4.28
م. أي إننا أمام بناء سكني هو دير للنساك محفور في الصخر. وهناك مكان
لوضع المريض والصلاة لله لشفائه وهو قرب قبر القديس المقصود. كما يوجد في سقف
القاعة فتحة بقطر نصف متر تسمح لإنسان صغير الحجم بالصعود الى غرفة عليا . وقرب
المغارة معصرة مجاورة.
ـ سلقين:
كانت مركز المنطقة في الستينات من القرن العشرين وما لبث أن تحول ذلك الى حارم.
وتقع البلدة على واد ضيق وميول شديدة الإنحدار لجبلي كفرتخاريم والدويلي. ليس
فيها بقايا أثرية ولم يذكرها أحد من المؤرخين العرب أو الفرنجة. والوحيد الذي
ذكرها كان أسقف السريان في بغداد ثابت بن قرّه عندما كان يتكلم عن عبادة
الأيقونات
: "...إن عظام النبي أليشع أحيت ميتا، وهي محفوظة حتى أيامنا عند المسيحيين.
ويسيل الزيت(الميرون) الذي يشفي من البرص كما شاهدنا ذلك بأمّ أعيننا. وهذه
العظام المقدّسة موجودة في قرية تدعى سلقين في منطقة أنطاكية." ـ السعيدية: وهي قرية صغيرة تبعد حوالي 4 كم عن شمال عزمارين وتمر وسطها الطريق المزفتة من عزمارين الى سلقين، ولم يبق شيء من آثارها . وفي عام 1991 أراهم الأهالي قطعة حجر مهملة في أرض دار قريبة من الطريق وكانت جرنا لحفظ ذخائر شهداء أبعاده 0.78 × 0.56 م وبسماكة 0.46 م مع ثلاث حفر فيه صغيرة ومتجاورة لحفظ عظام الشهداء كانت مخرّبة. وبعد أخذ موافقة السلطات الأثرية في إدلب نقل جرن ذخائر الشهداء الى دير الآباء الفرنسيسيين في القنية، وبعد ترميمه وضع في متحف الدير.
عن
كتاب "إحصاء آثار
جبل الدويلي" للآباء بنيا
وكستلانا وفرناندز
|
||||
| عودة إلى الأعلى | |||||
| عودة إلى الأعلى | |||||
| عودة إلى الأعلى | |||||
| عودة إلى الأعلى | |||||
| عودة إلى الأعلى | |||||
| عودة إلى الأعلى | |||||
| عودة إلى الأعلى | |||||
| عودة إلى الأعلى | |||||