أعداد الرسالة:
 1 / 2 / 3 / 4 / 5 / 6 / 7 / 8 / 9 / 10 /
 11 / 12 / 13 / 14 / 15 / 16 / 17 / 18 / 19 / 20 /
 21 / 22 / 23 / 24 / 25 / 26 / 27 / 28 / 29 / 30 /
 31 / 32 / 33 / 34 / 35 / 36 / 37 / 38 / 39 / 40 /
 41 / 42
 

   41. بين القديسين تتألَّقُ مريم، أمُّ الربِّ ومرآةُ كُلِّ قداسة. نجدُها في إنجيلِ لوقا مَشْغُولةً في خدمةِ المحبةِ لنسيبتها أليصابات، وقد بَقيتْ عندها "نحوَ ثلاثةِ شهور" (لو 1 / 56)، لِكي تُساعدَها في المرحلةِ النهائيةِ مِنْ حملِها. لقد أنشدَتْ بمناسبةِ هذه الزيارةِ نشيد "تعظِّمُ نفسيَ الرب" (لو 1 / 46). نشيداً تُظهِرُ كلماتُه برنامجَ حياتها الكامل: فهي لا تضعُ نفسها في المركزِ، بل تتركه لله، الذي تلتقيه في الصلاةِ وفي خدمةِ القريب — هكذا فقط يصبحُ العالمُ صالحاً. عظمةُ مريمَ الحقيقيةِ تكمنُ في أنها تريدُ تعظيم الله، لا نفسها. هي متواضعةٌ: رغبتها الوحيدة أن تصْبِحَ أمةَ الرب (راجع لو 1 / 38، 48). هي تُدركُ بأنّها سَتُساهمُ في خلاص العالمِ لا بتنفيذِ مشاريعِها الخاصةِ، بل بوضعِ ذاتها بالكامل لتحقيقِ مبادراتِ الله. مريم إمرأةُ الرجاءِ: فقط لأنها تُؤمنُ بوعودِ الله وتَنتظرَ خلاصَ إسرائيل، يُمْكِنُ للملاك أن يأتيها ويَدْعوَها إلى خدمةِ هذه الوعودِ الحاسمة. مريم إمرأةُ الإيمان: "هنيئاً لكِ يا مَن آمنتِ" تقُولُ لها إليصابات (راجع لو 1 / 45). إنَّ تسبحةَ العذراءِ — صورةُ روحِها — منسوجةٌ كليَّاً بخيوطِ الكتاب المقدسِ، بخيوطِ كلمةِ الله. هنا نَرى كَيفَ أن كلمةَ الله قد غَدَتْ بالنسبةِ لها بيتاً تَدخل وتخرجُ فيه بكلِّ عفويّّة. هي تَتكلّمُ وتفكّرُ بكلمةِ الله؛ كلمةُ الله قد أصبحت كلمتها، وكلمتَها تصدر عنْ كلمةِ الله. هنا نَرى كَيفَ أنَّ أفكارَها تَتوافقُ مع أفكار الله، وإرادتها هي واحدة مع إرادة اللهِ. وبما أنّها مملوءة بشكلٍ كامل من كلمةِ الله، هي قادرة أَنْ تُصبحَ أمَّ الكلمةِ المتجسّد. أخيراً، مريم هي إمرأةٌ تُحبُّ. وكَيْفَ لا تكُونُ كذلك؟ بما أنّها مؤمنة وهي بالإيمانِ تفكِّرُ أفكار الله وتريدُ ما يريدُ الله، هي لا تَستطيعُ إلا أَنْ تكُونَ إمرأةً تُحبُّ. هذا ما نستشفّه من خلالِ تصرّفاتها الهادئةِ، كما تخبرنا أناجيلُ الطفولة. نَراه في رقّتها التي تَعْرفُ بها حاجةَ الأزواجِ في قانا وتُعلنُها ليسوع. نَراه في التواضعِ الذي به تقبلُ أن تتوارى أثناء حياةِ يسوع العلنيّة، مدركة بأنّه على الإبن أَنْ يُؤسّسَ عائلةً جديدةً وأنَّ ساعةَ الأمِّ ستأتي فقط في لحظة الصليبِ، التي سَتَكُونُ ساعةَ يسوع الحقيقية (راجع يو 2 / 4؛ 13 / 1). عندما سيهْربُ التلاميذ، وسَتَبْقى مريم تحت الصليبَ (راجع يو 19 / 25 ـ 27)؛ لاحقاً، في العنصرة، سَيَكُونون هم أنفسهم مجتمعينَ حولها بإنتظارِ الروح القدس (راجع أع 1 / 14).

 


العدد السابق
 

الصفحة الرئيسية

العدد التالي