أعداد الرسالة:
 1 / 2 / 3 / 4 / 5 / 6 / 7 / 8 / 9 / 10 /
 11 / 12 / 13 / 14 / 15 / 16 / 17 / 18 / 19 / 20 /
 21 / 22 / 23 / 24 / 25 / 26 / 27 / 28 / 29 / 30 /
 31 / 32 / 33 / 34 / 35 / 36 / 37 / 38 / 39 / 40 /
 41 / 42
 

   38. طبعاً يُمْكِنُ لأيوبَ أَنْ يَشتكيَ أمامَ الله بسببِ المعاناةِ غير المفهومةِ وعلى ما يبدو غير المبرّرةِ، المتواجدةِ في العالمِ. في ألمِه يصرخُ: "ليتني أعرفُ أينَ أجدُهُ أو كيفَ أصِلُ إلى مسكِنِهِ! ... وأعرف ماذا يجاوبني وأفهمُ ما يقولُهُ لي. أبِعَظَمةِ جبروتِهِ يُحاكمني، أم عليهِ أن يُصغيَ إليَّ؟ ... لذلكَ يشتدُّ فزعي أمامه، وكُلَّما تأمَّلتهُ تضاعفَ خوفي. الله هو الذي أوهَنَ قلبي، والقديرُ هو الذي يُخيفُني" (أي 23 / 3، 5 ـ 6، 15 ـ 16). نحن لا نَستطيعُ في أغلب الأحيانِ أن نَفْهمُ لِماذا يَمتنعُ الله عن التَدَخُّل. رغمَ ذلكَ هو لا يَمْنعُنا من أن نصرخَ، مثل يسوع على الصليبِ: "إلهي، إلهي، لماذا تَركتَني؟" (مت 27 / 46). علينا أَنْ نَستمرَّ بطرحِ هذا السؤال في حوارِ صلاةٍ أمامَ وجهِه: "إلى متى أيُّها السيّد القدوس الحقّ؟" (رؤ 6 / 10). هنا يعطي القدّيس أغسطينوس آلامَنا جوابَ الإيمانِ: "إذا كنتَ تَفْهمُه، فهو لَيسَ بإلهٍ" [35]. إنَّ إحتجاجنا لا يقصدُ تَحدّي الله، أَو اتهامه بالخطأِ أو الضعف أَو اللامبالاةِ . لا يمكن للمؤمنِ، أن يفكر بأن الله غير قديرٍ أَو أنه "نائمٌ" (راجع 1 مل 18 / 27). نحنُ بالأحرى نعتبر بأنَّ صُراخنا، كصراخِ يسوع على الصليبِ، هو الطريقةُ الأكثرُ عمقاً وجذريةً لتَأكيدِ إيمانِنا بقدرتهِ المُطلَقة. بالرغم من حيرتِهم وفشلِهم في فَهْم العالمِ من حولهم، يبقى المسيحيون مؤمنين بـ "صلاح الله" وبـ "محبته للبشر" (تي 3 / 4). هم كالآخرين، منغمسينَ في تعقيدِ الأحداثِ التاريخيةِ الدراميّة، لكنهم يظلّونَ مُتَأَكِّدين بأنَّ الله هو أبٌ لنا ويُحبُّنا، حتى عندما يَبْقى صمتهُ غامضاً بالنسبةِ لنا.

ــــــــــــــ
[35]
Sermo 52, 16: PL 38, 360.

 


العدد السابق
 

الصفحة الرئيسية

العدد التالي