|
27.
علينا
أنْ نعتَرفَ بأنّ قيادةَ الكنيسةِ لم تدرك إلا ببطءٍ أنّ قضيةَ بنيةِ
المجتمعِ العادلة قد اتّخذت أبعاداً جديدة. كان هناك بَعْض الروادِ،
مثل الأسقف كيتيلير (Ketteler)
مِنْ ماينز (†
1877)،
وكإستجابة لحاجاتٍ عمليّةٍ نشأت مجموعاتٌ، جمعياتٌ، فرقٌ، إتحاداتٌ،
وبشكلٍ خاصٍّ مؤسساتٌ رهبانيةٌ جديدةٌ تأَسّستْ في القرن التاسع عشرِ
لمكافحة الفقر والأمراض ولتلبية الحاجة لتعليمٍ أفضل. في عام 1891
تدخَّلت سلطة التعليم البابوية بواسطة الرسالة العامة "التوق للتجديد"
(Rerum Novarum)
للاون الثّالث عشر. تلتها في عام 1931 رسالة بيوس الحادي عشر "الســنةُ
الأربعون" (Quadragesimo
Anno).
ثمّ نشـرَ الطوباوي البابا يوحنا الثالث والعشرون عام 1961 رسالتهُ
العامة "أمٌ ومعلّمة" (Mater
et Magistra)،
بينمـا واجـه بولـس السـادس عام 1961 في رسـالتهِ العامـة "ترقي
الشـعوب" (Populorum
Progressio)
وعام 1971 في إرشاده الرسولي "ثمانون سنةً" (Octogesima
Adveniens)،
المشكلةَ الإجتماعيةَ بإصرارٍ، والتي احتدَّت في ذلك الوقت خصوصاً في
أمريكا اللاتينية. أمّا سلفي العظيم يوحنا بولس الثّاني فقد تَركَ لنا
ثلاثة رسائل اختصت بالشأن الإجتماعي: "مزاولة العمل" (Laborem
Exercens)
عام 1981، "الإهتمام بالشأن الإجتماعي" (Sollicitudo
Rei Socialis)
عام 1987، وأخيراً "السنة المئة" (Centesimus
Annus)
عام 1991. هكذا وبمواجهة حالاتٍ وقضايا جديدة، تطوَّر التعليم
الإجتماعي الكاثوليكي بشكل تدريجي، ومن ثمَّ عُرِضَ بشكلٍ شاملٍ عام
2004 في "ملخَّص عقيدة الكنيسة الإجتماعية" مِن قِبَل المجلس البابوي
"عدالة وسلام" (Iustitia
et Pax).
رَأتْ الماركسيةُ في الثورةِ العالمية وتمهيداتها العلاج الحاسم
للمشكلةِ الإجتماعيةِ: بواسطة الثورة وتعميم ملكيّة وسائلِ الإنتاج،
إدّعت، تغيّيرُ الأمور فوراً نحو الأفضل. هذا الوهمُ قد إختفى. اليوم
في الحالةِ المعقّدةِ التي نتواجد فيها، خصوصاً بسبب نمو إقتصادٍ
مُعَولَم، غدت عقيدة الكنيسة الإجتماعية دليلاً أساسياً يعرضُ
الإتجاهات الصحيحةِ حتى ما وراء حدودِ الكنيسة: فمِنَ الضَّرُوري، أمام
التطوُّر والنمو، أَنْ تُواجَهَ هذه التعليماتُ ضمن سياقِ الحوارِ مع
كلِّ من هو مهتمٌّ بشكلٍ جَدّي بالإنسانيةِ والعالمِ الذي نَعِيشُ فيه. |