|
العدالة وأعمال المحبة
26. منذ القرن التاسع عشرِ،
إعتُرِضَ على نشاطِ الكنيسة الخيري، وتطور هذا الإعتراضُ بعد ذلك
بإصرارٍ خصوصاً مِن قِبَل الماركسيّة: كان الإعتراضُ يقول بأنَّ
الفقراء لَيسوا بِحاجةٍ إلى الصدقةِ بل إلى العدالة. إنَّ أعمالَ
المحبة — الصدقات — هي في الواقع حجّةٌ للأغنياءِ ليتَجَنَّبوا بها
إلتزاماتهم بإقامة العدالة ووسائلٌ لتَسكينِ ضمائرهم، بينما يُحافظون
على منزلتِهم الخاصة ويَسرقون الفقراءَ حقوقَهم. بدلاً مِنْ أنْ
نُساهِمَ من خلال أعمالِ الصدقةِ الفردية إلى إبْقاء الوضع الراهنِ،
نَحتاجُ لبِناء نظامٍ إجتماعيٍّ عادلٍ، يأخُذُ فيه كُلُّ واحدٍ حصَّته
مِنْ خيراتِ العالم وعندها لا يحتاج للإتكال على الصدقةِ. يجب أن نعترف
بأنَّ في هذا الإعتراضِ بعضُ الحقيقةِ، لكن هناكَ أيضاً الكثير من
الخطأ. إنّها لحقيقةٌ أكيدةٌ أن مسعى العدالةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ
معياراً أساسياً للدولة وأنَّ هدفَ النظامِ الإجتماعي العادلِ هو أَنْ
يَضْمنَ لكُلّ شخصٍ، طبقاً لمبدأ التعاضد، حصته مِنْ خيرات الجماعة.
هذا ما أكّده دائماً التعليم المسيحيِ حول الدولة وتعليمُ الكنيسةِ
الإجتماعيَ. لقد اتّخذت مسألةُ نظامِ الجماعةِ العادلِ، من الناحية
التاريخيّةِ، بُعداً جديداً بدخولِ الصناعةِ إلى المجتمعِ في القرن
التاسعِ عشر. سبّبَ ظهورُ الصناعةِ العصريةِ تفككَ الطبقاتِ
الإجتماعيةِ القديمةِ ، بينما أَحْدَثَ نموُّ الطبقةِ العاملةِ أثاراً
جذريّةً في نسيجِ المجتمع، الذي فيهِ أصبحت العلاقةُ بين رأس المالِ
والعملِ قضيَّةً حاسمةً — قضية لم تكن معروفةً سابقاً بشكلِها هذا.
أصبح رأسُ المالِ ووسائلُ الإنتاجِ مصدرَ القوَّةِ الجديد الذي،
تركَّزَ في أيدي القلِّة، فأدّى لإنتهاك حقوقِ الطبقات العامِلةِ، أمرٌ
كان لا بُدَّ أنْ يَثُوروا عليهِ. |