أعداد الرسالة:
 1 / 2 / 3 / 4 / 5 / 6 / 7 / 8 / 9 / 10 /
 11 / 12 / 13 / 14 / 15 / 16 / 17 / 18 / 19 / 20 /
 21 / 22 / 23 / 24 / 25 / 26 / 27 / 28 / 29 / 30 /
 31 / 32 / 33 / 34 / 35 / 36 / 37 / 38 / 39 / 40 /
 41 / 42
 

   25. نذكر الآن، حقيقتين ضروريتين قد ظَهرتَا في تأمُّلاتِنا:

   أ) تعبِّر الكنيسةُ عن طبيعتها العميقة بثلاثِ واجباتٍ: إعْلانُ كلمةِ الله (البشارة ـ الشهادة)، الإحتفال بالأسرار المقدسة (الليترجيا)، وخدمة المحبةِ (الشماسيّة). تَفترضُ هذه الواجباتِ بعضَها البعض وهي متلازمةٌ دون انفصام. إنَّ أعمالَ المحبةِ بالنسبة للكنيسة، لَيستْ نوعاً مِنْ نشاطِ إغاثةٍ إجتماعيةٍ يُمْكِنُ التنازلُ عنه لآخرين، لكنها جزءٌ لا يتجزّء من طبيعتِها، وتعبيرٌ لا غنى عنه عن جوهرها [17].

   ب) الكنيسة هي عائلةُ الله في العالمِ. في هذه العائلةِ لا أحد يَجِبُ أَنْ يُعاني من نقصِ ما هو ضروري. مع ذلك تتجاوز الـ "محبة ـ agape" في نفس الوقت حدودَ الكنيسةِ؛ يَبْقى مَثَلُ السامريّ الصالح معياراً يَفْرضُ محبَّةً شاملةً نحو من نلتقيهِ من المحتاجينِ "بِالصُّدفَة" (راجع لو 10 / 31) دون أي تمييز. لكن دون أيُّ إنْتقاصٍ مِنْ شموليّةِ وصيةِ المحبِّة هذه، للكنيسةِ أيضاً احتياجٌ معيّن: ضمنَ الكنيسةِ كعائلةٍ يجب ألا يكونَ هناك مَن يُعاني بسببِ الحاجةِ. بهذا المعنى يَبرز تعليمُ الرسالةِ إلى أهل غلاطية: "ما دامَت لنا الفُرصَةُ، فَلْنُحسِنْ إلى جميعِ الناسِ، وخُصوصاً إخوتِنا في الإيمان." (غل 6 / 10).

ـــــــــــــــ
[17] راجع
Congregation for Bishops, Directory for the Pastoral Ministry of Bishops Apostolorum Successores (22 February 2004), 194, Vatican City 2004, p. 213.

 


العدد السابق
 

الصفحة الرئيسية

العدد التالي