|
24. إن ذِكِراً للإمبراطور
يوليانوس المُرتد († 363) يُمْكِنُ أَنْ يُظهِرَ، مرةً أخرى، كم كانَت
الممارسةَ المُنظَّمةَ لأعمال المحبة أمراً جوهرياً في الكنيسةَ
الأولى. عندما كان طفلاً ابن ستِّ سنواتٍ، شَهدَ يوليانوس بأمِّ عينيه
عملية إغتيال أبّيه، أَخيه وأفراداً آخرين من عائلته، مِن قِبل حُرّاسِ
القصرِ الإمبراطوريِ؛ وقد نسب ـ عن صحةٍ أو عن خطأ ـ هذا العمل الوحشي
للإمبراطورِ قسطنطيوس، الذي كان يُشيد بنفسه كمسيحيٍّ بارز. بهذا الشكل
فَقَدَ الإيمانُ المسيحي قيمتَه بشكلٍ حاسمٍ في نظر يوسيتينوس. وعندما
أصبحَ إمبراطوراً، قرّرَ إعادة الوثنيةِ، الدينَ الروماني القديم،
وإصلاحها بشكلٍ يجعل منها القوة الدافعة في الإمبراطورية. في مشروعِه
هذا إستلهم يوستينوس المسيحيةِ بشكلٍ كبير. فقد أَسّسَ سلطةً هرميّة من
أساقفةٍ وكهنة. كان على الكهنة أَنْ يهتمّوا بمحبَّة الله والقريب. في
إحدى رسائلِه، [16] ذكرَ بأنَّ الأمرَ الوحيد الذي أعجبه في المسيحية
كَانَ نشاطَ الكنيسةَ الخيريَ. وهكذا إعتبرَ ضرورياً لدينِه الوثنيِ
الجديد، إقامة نشاطٍ مكافئ بِجانب نظامِ الكنيسةِ الخيري. طبقاً له،
كان هذا سببَ شعبيّة "الجليليّين". كانت هناك إذاً حاجةً لتقليدهم لا
بل لتجاوزهم. بهذه الطريقةِ، كان الإمبراطور يؤكّد بأنّ أعمال المحبة
كَانتْ ميزّةً حاسمةً للجماعة المسيحية، للكنيسة.
ـــــــــــــ
[16] راجع Ep. 83: J.
Bidez, L'Empereur Julien. Œuvres complètes, Paris 19602,
v. I, 2a, p. 145. |