أعداد الرسالة:
 1 / 2 / 3 / 4 / 5 / 6 / 7 / 8 / 9 / 10 /
 11 / 12 / 13 / 14 / 15 / 16 / 17 / 18 / 19 / 20 /
 21 / 22 / 23 / 24 / 25 / 26 / 27 / 28 / 29 / 30 /
 31 / 32 / 33 / 34 / 35 / 36 / 37 / 38 / 39 / 40 /
 41 / 42
 

   15. إنطلاقاً من هذا المبدأ علينا أن نفَهْم أمثالِ يسوع الكبيرة. الرجل الغني (لو 16 / 19 ـ 31)، الذي يترجّى مِنْ مكانِ عذابِه، أن يَعْلَمَ إخوته مصير أولئك الذين يُهملونَ بإصرار الفقيرَ المحتاج. يتّخذُ يسوعُ طلب النجدةَ هذا كتحذيرٍ لمساعدتنا في العودة إلى الصراط المستقيم. كذلك مَثَل السامريّ الصالح (راجع لو 10 / 25 ـ 37)، الذي يوضح أمرين مهمينَ جداً: حتى ذلك الوقتِ، بينما كان مفهوم "القريب" يدلُّ جوهرياً على الأشخاص المنتمين لذات الشعب بالإضافة للغرباء الذين إستقرّوا في أرضِ إسرائيل؛ بكلمةٍ أخرى، كان يدلّ على جماعةٍ متماسكة في بلدٍ أو في شعبٍ معيَّن. تُلغى الآن هذه الحدود. أيّ شخصٍ يَحتاجُني، وبإمكاني مساعدته هو قريبي. يتّخذُ إذاً مفهومُ "القريبِ" بُعداً شمولياً، ومع ذلكَ يَبْقى واقعيّاً. فعلى الرغم مِنْ أَنَّه يمتدّ ليشملَ كُلّ البشرية، لا يمكن إختِصاره بمجرَّد صيغة حبٍّ عام ونظريّ، حبٍّ لا يَدْعو إلى إلتزامٍ، بل هو يتطلَّبُ إلتزاميَ العمليّ هنا والآن. يبقى هنا واجب الكنيسة الدائم تأويل العلاقةِ بين القريب والبعيد لأجل حياةِ أعضائها العمليّة. أخيراً، يَجِبُ أَنْ نَذْكرَ المَثَلَ الكبير الذي يتحدَّث عن الدينونة الأخيرة (راجع مت 25 / 31 ـ 46). الذي فيه يُصبحُ الحبُّ معياراً للقرارِ الحاسم حول قيمة أو لا قيمة حياةٍ إنسانيةٍ ما. يسوعُ يجعل هويتهُ واحدة مع أولئكَ المُحتاجين، الجياعِ، العطشى، الغرباء، العراة، المرضى والمسجونين. "كلَّ مرَّةٍ عملتم هذا لواحدٍ من إخوتي هؤلاءِ الصغار، فلي عَمِلتُموه" (مت 25 / 40). حبّ الله وحبّ القريب أَصْبَحا واحداً: في أقل الناس شأناً نَجِدُ يسوعَ نفسه، وفي يسوع نَجِدُ الله.

 


العدد السابق
 

الصفحة الرئيسية

العدد التالي