|
13. لقد جعلَ يسوع فعلَ
تقدمتهِ هذا حاضراً بشكلٍ دائمٍ بتأسيسهِ الإفخارستيا خلال
العشاء الأخيرِ. فقد استبقَ موتَه وقيامته بإعْطاء ذاته
لتلاميذه، في الخبزِ والخمر، منحهم جسدَه ودمّه كالمنّ الجديد
(يو 6 / 31 ـ 33). إذا كان العالم القديم قد أدركَ أنّ الغذاءَ
الحقيقيَّ للإنسان — أي ما يعطي الإنسان الحياة — هو
اللوغوس (الكلمة)، الحكمة الأبديّة؛ الآن قد أصبحت هذه الكلمة
نفسها، بواسطة الحبّ غذاءً حقيقياً لنا. إن الإفخارستيا تجذبنا
إلى فعلِ تقدمة يسوع لذاته. نحن بها لا نقتبل الكلمة المتجسّد
بشكلٍ جامِد، بل نَتّحدُ بقوّة تقدمتهِ لذاتهِ. إنّ صورةَ
الزواجِ بين الله وإسرائيل تتحقق الآن بطريقةٍ لم يكن لأحدٍ أن
يتخيّلها سابقاً: ما كانَ سابقاً وقوفاً في حضرةِ الله، يُصبحُ
الآن، من خلال الإشتراك في تقدمة يسوع لذاتهِ، بواسطةِ جسده
ودمه، اتّحاداً مع الله. إنَّ الطابع الصوفيّ لسرّ
الإفخارستيا، والمؤسَّس على تنازلِ الله نحونا، يتخطّى بشكل
جذري، ويسمو بنا أعظم جداً مِنْ أيّ جهدٍ صوفيّ يُمْكِنُ أَنْ
يُنجزه الإنسان بنفسهِ. |