|
إلى الأمم -
Ad
Gentes
قرار في
"نشاط
الكنيسة الإرسالي"
من
الأسقف بولس، خادم خدّام الله، مع آباء المجمع المقدس، للذكرى الخالدة.
توطئة
1- إن الكنيسة
التي أرسلها الله إلى الأمم لكي تكون "السر الجامع للخلاص"
(*)، هي
مشدودة إلى تبشير جميع البشر بالإنجيل، تشدّها المُقتضيات العميقة في
كاثوليكيتها الخاصة، والعمل بأمر مؤسسها
(مر
16: 16). فالرسل أنفسهم الذين قامت عليهم الكنيسة، مَشوا على خُطى
المسيح "فكرزوا بكلمة الحقيقة وأنشؤوا كنائس" (**)، وعلى خلفائهم أن
يواصلوا أبداً هذا العمل، حتى "تواصِل كلمة الله جَرْيَها وتُمجَّد" (2
تسا
3 :
1)، ويُكرَز بملكوت الله ويُنشر على الأرض كلها.
إلاّ أن
الكنيسة، ملح الأرض ونورَ العالم (متى 5: 13- 14)، مدعوّة بإلحاحٍ
أشدَّ، في مجرى الأمور الحالي الذي ينشأ عنه للبشرية وضعٌ جديد، إلى
إنقاذ كلّ خليقةٍ وتجديدها، حتى يبتنى كل شيءٍ في المسيح، ويُصبح فيه
البشرُ أسرةً واحدةً وشعباً لله واحداً.
وإذْ يشكر
هذا المجمع المقدّس لله ما أنجزتْه غيرة الكنيسة كلها من جليل الأعمال،
يرغبُ ري رسمِ مبادئِ النشاط الإرساليّ، وفي ضم قوى جميع المؤمنين، حتى
إذا سلك شعب الله طريق الصليب الضيقة، ينشر في كلّ مكان ملكوت المسيح
الرب الذي يُطيف نظرَه بالدهور (سير 36: 19)، ويُهيئُ سُبُلَ مجيئه.
الفصل
الأول:
المبادئ العقائدية
قصد الآب
2- الكنيسة في
طبيعتها المتجوّلة رسوليّة، لأنها تصدر عن رسالة الابن، وعن رسالة
الروح القدس، وفاقاً لِقَصْدِ الآب (1).
وهذا القصد
يفيض من "الحب الينبوع" أي من محبة الله الآب، المبدأ الذي لا مبدأ له،
والذي يولَد منه الابن، وينبثق منه الروح القدس بالابن، والذي خلقَنا
برضاه عن رحمةٍ وصلاح عظيمين جداً، وزاد على ذلك أن دعانا بلطفه إلى
مشاركته في حياته ومجده، وأفاض علينا جودَته الإلهية في غير قصدٍ، ولا
يزال يُفيضُها، بحيث يصير أخيراً، وهو خالقُ الجميع، "كلاًّ في الكل"
(1كو 15: 28)، موفّراً في الوقت نفسه مجدَه وسعادَتنا. وقد راق الله أن
يدعو البشر إلى الاشتراك في حياته، وأن لا يكون اشتراكهم فيها أفراداً
فقط في غير ترابطٍ، بل أرادهم شعباً تجمّع فيه أبناؤه وحدةً بعد إذ
كانوا شتاتاً (يو11 : 52).
رسالة
الابن
3- إن قصد الله
هذا الشامل لأجل خلاص الجنس البشري لا يتحقق بطريقةٍ شبه سريّة فقط في
أذهان الناس، أو بمبادراتٍ، وإن دينية، يطلبون بها الله بطرقٍ مختلفة،
علّهم يبلغونه ويجدونه مع أنه غيرُ بعيدٍ عن أيّ واحدٍ منّا (أع 17:
27): فهذه المبادرات بحاجةٍ إلى تنوير وتصحيح، وإن كنّا نستطيعُ
أحياناً، بتدبيرٍ خيّرٍ من العناية الإلهية، أن نَعُدَّها توجيهاً إلى
الإله الحقيقي، أو تهييئاً للإنجيل (2). ولكي يوطِّد اللهُ السلام، أي
الشركة معه، والتوافقَ الأخوي بين البشر، وهم الخطأة، قرّر أن يدخلَ في
تاريخِ البشر دخولاً جديداً ونهائياً، فأرسل ابنَه في الجسد البشري،
لكي ينتزع به البشر من سُلطان الظلمة ومن الشيطان (كول1: 13، أع 10:
38)، ويُصالحَ به العالم (2 كو5: 19)، وهذا الذي أنشأ به الأجيال
(3)
أقامه وارثاً لكلّ شيءٍ لكي يجدّد به كلَّ شيء (أف1: 10).
فالمسيح
يسوع أُرسِلَ إلى العالم وسيطاً حقيقياً بين الله والبشر. وبما أنه
الله فكلّ ملءِ اللاهوت يحلّ فيه جسدياً (كول
2:
9)، وهو في طبيعته البشرية آدم الجديد، أُقيمَ رأساً للبشرية المتجددة،
مملوءاً نعمة وحقاً (يو1: 14). وهكذا جاء ابن الله عن طريقِ التجسد
الحقيقي حتى يُشرك البشر في الطبيعة الإلهيّة، وصار من أجلنا فقيراً،
وهو الغني، لكي نستغني بفِقره (2 كو8: 9). لم يأتِ ابن البشر لِيُخدَم،
بل ليَخدُمَ هو نفسه، ويبذلَ نفسَه فداءً عن كثيرين أي عن الجميع (مز
10: 45). والآباء القديسون يُعلنون دائماً أن من لم يَنَلْهُ المسيحُ
بفدائِه لم يُعافَ (4). وقد اتّخذ الطبيعة البشرية كاملةً كتلك التي
فينا نحن التاعِسين والفقراء، ما خلا الخطيئة (عب 4: 15، 9: 28). وقد
قال المسيح عن نفسه، هو الذي قدّسَه الآب وأرسله إلى العالم (يو10: 36)
: "روحُ الرب عليَّ، لأنه مسحني وأرسلني لأبشّر المساكين، وأشفي منسحقي
القلوب، وأنادي للمأسورين بالتخلية، وللعميان بالبصر" (لو4 : 18)،
وقال أيضاً "إن ابن البشر قد جاء ليطلبَ ما قد هلك، ويخلّصه" (لو 19:
10).
فما بشّر
به الرب أو ما تمَّ فيه لأجل خلاص جنس البشر يجب أن يُعلن ويُنشر إلى
أقاصي الأرض (أع 1 : 8) ابتداءً من أورشليم (لو24: 47)، بحيث إنّ ما
تمّ مرة واحدة لأجلِ خلاص البشر يمتد أثره في جميع البشر على مرِّ
العصور.
رسالة
الروح القدس
4- ولكي يكتمل ذلك
أرسل المسيحُ الروحَ القدس من عند الآب، يُتمم عمله الخلاصي في داخلِ
النفوس، ويحرّك الكنيسة في توسّعها الذاتي. ولا شك أن الروح القدس كان
يعملُ في العالم قبل أن يتمجد المسيح (5). وقد حلَّ في يوم العنصرة على
التلاميذ لكي يُقيم معهم إلى الأبد (يو14: 16)، فظهرت الكنيسة ظهوراً
علنياً أمام الجمهور، وأخذ الإنجيلُ ينتشر بين الأمم بالكرازة، وتمثّلت
أخيراً وحدة الشعوب في الإيمان الكاثوليكي الجامع بكنيسة العهد الجديد
التي تنطق بجميعِ اللغات، وفي المحبة تفقَهُ جميع اللغات وتضمّها
إليها، وهكذا تنتصرُ على بلبلة بابل (6). ففي العنصرة بدأت "أعمال
الرسل"، كما أن الحبل بالمسيح جرى عندما حلّ الروح القدس على العذراء
مريم، والمسيح أخذ في عمل خدمته عندما حلّ عليه الروح القدس نفسُه وهو
يصلي (7). والسيد المسيح نفسُه، قبل أن يقدّم حياته طوعاً من أجل
العالم، أقام الخدمة الرسولية ووعد بأن يُرسلَ الروح القدس، وكان في
الجمع ما بين هذه الخدمة وإرسال الروح القدس ما يقود العملَ الخلاصي
إلى غايته في كلّ مكان وكلّ زمان (8). والروح القدس هو الذي يوحّد
الكنيسة كلّها، عبر العصور جميعها "في الشركة والخدمة، ويزوّدها بمواهب
السلطة والمِنّة (9)"، محيياً المؤسسات الكنسيّة وكأنّه نفسُها
(10)،
وباثّاً في قلوبِ المؤمنين الروح الرسولي ذاته الذي حرّك المسيحَ
نفسَه. وهو أحياناً يُمهّد للعمل الرسولي بطريقة منظورة (11)، كما أنه
يرافقه ويديره في غير انقطاع (12).
الكنيسة
أرسلها المسيح
5- منذ البدءِ
دعا الرب يسوع "إليه الذي أرادهم وأقامَ منهم اثني عشر ليكونوا معه
ويُرسلَهم للكرازة" (مر3: 13، متى 10: 1- 42). هكذا كان الرسل نواة
إسرائيلَ الجديد، وأصْل السلطة الرئاسية المقدسة. ثم إنّه بعدما أتمَّ
الرب بموته وقيامته أسرار خلاصِنا وتجديد العالم، وقد دُفِع إليه كلّ
سلطان في السماء وعلى الأرض (متى
28:
18)، وقبل أن يرتفع إلى السماء (أع
1:
11)، أسس كنيسته، سرّ خلاصٍ، وكما أرسله الآب هو نفسه (يو
20:
21)، أرسل تلاميذه إلى العالم كلّه، وأمرهم أن "اذهبوا، وتلمذوا جميع
الأمم وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلموهم أن يحفظوا جميع
ما أوصيتكم به" (متى 28: 19 وما يليها)، "اذهبوا في العالم أجمع،
واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها، فمن آمنَ واعتمد يخلُص، ومَن لا يؤمن
يُقضَ عليه" (مر
16:
15 وما يليها). من هنا يقع على الكنيسة واجب نشر إيمان المسيح وخلاصه،
من حيث الأمر الصريح الذي انتقل من الرسل بالوراثة إلى سلك الأساقفة
الذين يُعاونُهم الكهنة، متحدين بخليفةِ بطرس راعي الكنيسة الأعظم، ومن
حيثُ الحياة التي يبعثها المسيح في أعضائه هو "الذي منه ينال الجسد
كلّه التنسيقَ والوحدة، وبتعاون جميع المفاصل، على حسب العمل المناسب
لكلّ عضو، يُنشئ لنفسه نمواً ويُبنى في المحبة (أف4: 16)، فرسالة
الكنيسة تتمم بالعمل الذي تجري فيه على أمر المسيح، وتتحرّك فيه بنعمة
الروح القدس والمحبة، فتكونُ حاضرةً حضوراً فعليّاً وكاملاً لدى جميع
البشر وجميع الأمم، لكي تقودَهم بمَثَل السلوك والكرازة، وبالأسرار
وسائر وسائلِ النعمة، إلى الإيمان، والحرية، وسلام المسيح، بحيث تنفتحُ
لهم طريقاً حرّة وثابتةً للاشتراك الكاملِ في سرّ المسيحِ.
وبما أن
هذه الرسالةَ تواصلُ وتوسّع مع مجرى التاريخ رسالةَ المسيح نفسِه، الذي
أُرسِلَ ليبشّر المساكين، فعلى الكنيسة أن تسلُكَ، بدافعٍ من روح
المسيح، الطريق عينها التي سلكها المسيح نفسُه، أي طريق الفقرِ،
والطاعة، والخدمة، وبذل الذات حتى الموت، الذي خرج منه بالقيامة
منتصراً. هكذا جرى جميعُ الرسلِ في الرجاء، مُتِمّين بضيقاتِهم
وآلامِهم الكثيرة ما ينقصُ من مضايقِ المسيح لأجلِ جسده الذي هو
الكنيسة (كول1: 24). وكثيراً ما كان دمُ المسيحيين بذاراً
(13).
النشاط
الإرسالي
6- هذه المهمة
يجب أن يقومَ بها السِلكُ الأسقفيّ، برئاسةِ خليفة بطرس، وبمؤازرة
الكنيسة كلّها صلاةً وإسهاماً، وهي هي في كلّ مكان وكلّ وضع، وإن لم
تُزاوَل بطريقةٍ واحدة بسبب الأحوال. وهكذا فالتباينُ الذي نجدُه في
نشاط الكنيسة هذا ليس صادراً عن صميم طبيعة هذه الرسالة نفسها، بل عن
الأحوال التي تُمارَس فيها.
ومرجع هذه
الأحوال إلى الكنيسة، أو إلى الشعوبِ، أو إلى الجماعات أو إلى الناس
الذين تتوجّه إليهم الرسالة. فالكنيسةُ، وإن احتوت في ذاتها مجموع أو
ملءَ وسائلِ الخلاص، لا تعمل ولا تستطيع أن تعمل دائماً وفوراً في
سياقِ جميعِ هذه الوسائل، ولكنّها تعلم عن تجربة أنّ لعملها الذي تعمله
مبادئ ومراحلَ، وهي تجتهدُ أن تحقق بهِ تصميم الله، وقد تُضطر أحياناً،
بعد انطلاقةٍ سعيدة، إلى تراجعٍ مؤسف، أو أن تبقى فقط على حالٍ وسط بين
النجاح الكافي والنجاح الذي يُلامس الإخفاق. وهي، وفي ما يتعلّقُ
بالناس والجماعات والشعوب، تخترق صفوفها شيئاً فشيئاً، وهكذا تُلْقي
بهم في ملء الكثلكة، إلاّ أنّه لا بدّ من أن تتفق الأعمال الخاصة أو
الوسائل الصالحة وكلَّّ وضعٍ أو حال.
إن
المبادراتِ الخاصة التي يعمد إليها دُعاة الإنجيل الذين تُرسلُهم
الكنيسة فيجوبون الأرض كلّها في مُهمّة التبشير بالإنجيل، وإرساء
الكنيسة بين شعوبٍ أو جماعاتٍ بشرية لم تؤمنْ بالمسيح بعد، هذه
المُبادرات تسمى عموماً "إرساليّات"، وهي تقوم على النشاط الإرسالي
وكثيراً ما تمارَس في أماكنَ محددة يُقرّها الكرسي الرسوليّ. وغاية هذا
النشاط الإرسالي الخاصة هي التبشير بالإنجيل وغرْسُ الكنيسة فيما بين
الشعوب والجماعات البشرية التي لم تُغرَسْ فيها بعدُ (14). وهكذا من
زرعِ كلمةِ الله يجب أن تنمو في كل مكان من العالم، كنائسُ محلية خاصة
ذات استقرارٍ كافٍ، تتمتع بقوى ذاتية وتتسم بالنضج، على رأسها سلطة
خاصة متّحدة بشعب وفيّ ٍ، وفي حَوْزتِها وسائل مناسبة، بحيث تنطلق في
حياةٍ مسيحية كاملة، وتُوفي قِسطَها في خير الكنيسة كلها جمعاء.
والوسيلة الرئيسية في غرسِ الكنيسة هي التبشير بإنجيل يسوع المسيح، وفي
سبيل هذا التبشير أرسل الرب تلاميذه إلى العالم أجمع، حتى إذا وُلِدَ
الناس بكلمة الله (1بط1: 23) ينضوون بالعماد إلى الكنيسة التي تتغذى
وتحيا بكلمة الله وخبز الافخارستيّا، لأنها جسد الكلمة المتجسد (أع 2:
42).
تطرأُ
أحياناً في نشاط الكنيسة الإرسالي هذا أوضاعٌ شتى متشابكة: وضعُ
مباشرةِ التأسيس أو الغَرْس، ثم وضعُ الحداثةِ أو النشوء. وبالفراغ من
هاتين المرحلتين لا ينتهي عمل الكنيسة الإرسالي، فعلى الكنائس الخاصة
القائمة يقعُ واجبُ مواصلة العمل وتبشير مَنْ لا يزالون خارجاً عنها
ببشارة الإنجيل.
أضفْ إلى
ذلك أنه لا يندُرُ لجماعاتٍ توجد الكنيسة بين ظهرانَيْها أن ينالها
تغيّرٌ شاملٌ لأسباب مختلفة، بحيث يصبح من الممكن أن تظهر أوضاعٌ كليّة
الجدة. فعلى الكنيسة إذ ذاك أن تنظرَ فيها علَّ هنالك ما يدعو إلى نشاط
إرسالي جديد. وإلى ذلك تكون الأحوال أحياناً غير مؤاتية فتغيب، لبعض
الوقت، إمكانية عرض البشارة الإنجيلية عَرْضاً مباشراً وسريعاً :
حينذاك باستطاعة المُرسلين ومن واجبهم أن يؤدوا، في أناةٍ، وفطنة،
مقرونتَيْن بثقة عظيمة، شهادةَ محبة المسيح ورحمتِه، وهم يُعِدّون
بذلك، على الأقل، طرق الربِ ويجعلونه حاضراً بعض الحضور.
وهكذا
يتّضحُ أن النشاط الإرسالي ينبعُ من صميم طبيعة الكنيسة نفسها، فهو
ينشر إيمانها المخلّص، وهو يحقق وحدتها الجامعة عندما يوسّع رُقعة
وجودها، ويتقوى برسوليّتها، ويُفعِل جماعية التحرّك عند سُلطتها،
ويُثبِت قداسَتها وينْشرها ويُعززها. وهكذا يختلفُ النشاط الإرسالي بين
الأمم عنه في ممارسته بين المؤمنين، وفي المُبادراتِ التي يُلجأ إليها
لإعادة وحدة المسيحيين. ومع ذلك فلهذين النشاطين ارتباط وثيق بنشاط
الكنيسة الإرسالي (15) : فانقسامُ المسيحيين يُلحِقُ أذىً
(16) بالقضية
المقدسة جداً أعني قضية تبشير كل الخليقة بالإنجيل. ويَحُولُ دونَ وصول
الكثيرين إلى الإيمان. وهكذا يفرضُ الواجب الإرسالي على جميع مَن
اعتمدوا، أن يجتمعوا في قطيعٍ واحدٍ ليتمكنوا في تجمّعهم من أداء
الشهادة الإجماعية للمسيح الرب أمام الأمم. وإن لم يزالوا بعدُ عاجزين
عن تأدية الشهادة الكاملة بالإيمان الواحد، فلا بدّ لهم على الأقل من
أن يواجه بعضُهم بعضاً بالمحبة والتقدير.
دواعي
النشاط الإرسالي وضرورته
7- إن دواعي
النشاط الإرسالي كامنة في إرادة الله، "الذي يريد أنّ جميع الناس
يَخلُصون ويبلغون إلى معرفة الحق، لأن الله واحد، والوسيط بين الله
والناس واحدٌ، الإنسان يسوع المسيح، الذي بذَل نفسَه فداءً عن الجميع"
(اتيمو2: 4- 5)، "وما من خلاصٍ بأحدٍ غيره" (أع4: 12). فيجب إذاً أن
يُـقبِلَ عليه الجميع كما يتجلَّى في كرازةِ الكنيسة، وأن ينضمّوا
بالمعمودية إليه وإلى الكنيسة التي هي جسدُه. فالمسيح نفسُه "إذْ يعلّم
بصريح العبارة ضرورة الإيمان والمعمودية (مر16: 16، يو3: 5)، قد أكّد
في الوقت نفسِه ضرورة الكنيسة التي يلجُ فيها الناسُ بالمعمودية كما من
بابٍ. ومن ثمَّ فإنّ الذين لا يجهلون أنّ الله قد أنشأ، بيسوع المسيح،
الكنيسة الجامعةَ أداةً ضرورية ثم يرفضون الدخولَ إليها أو الثبات
فيها، لا يستطيعون بلوغَ الخلاص (17)". ولئن كان بإمكان الله أن يقودَ
إلى الإيمان الذي يستحيلُ إرضاءُ اللهِ بدونه (عب11: 6)، بطرقٍ يعرفُها
هو، أناساً يجهلونَ الإنجيل عن غير خطأٍ منهم، فعلى الكنيسة تقع ضرورة
التبشير بالإنجيل (1كو9: 16) – وهو أيضاً حقّ لها مقدس -، وهكذا يبقى
نشاطُها الإرسالي اليوم ودائماً على كامل قوّته وضرورته.
بهذا
النشاط يجمع جسد المسيح السري قِواهُ وينظّمها في غير انقطاع، في سبيل
نموّه الذاتي (أف4: 11- 16) ولمواصلةِ هذا النشاط تحرّكُ المحبة أعضاءَ
الكنيسة، فيُحبّون بها الله، وبها يطلبون مُشاركة جميع البشر في
الخيرات الحاضرة والآتية.
وبهذا
النشاط الإرسالي أخيراً يُمجَّد الله تمجيداً كاملاً، من حيثُ إنّ
البشرَ يتقبَّلون تقبّلاً واعياً وكاملاً عملَه الخلاصي الذي أتمّه في
المسيح. وهكذا يتم بهذا النشاط قصدُ الله الذي سعى فيهِ المسيحُ
بالطاعة والمحبة لأجلِ مجدِ أبيه الذي أرسله (18)، وهو يقومُ بأن يُصبح
الجنس البشري شعباً لله واحداً، وأن يجتمعَ في جسدِ المسيح الواحد، وأن
يُبنَى في هيكلِ الروحِ القدس الواحد: وإذ يتعلَّق هذا بالوفاق الأخوي
فهو يُلبّي الرغبة الحميمة عند جميع البشر. وهكذا أخيراً يتحقّق تصميم
الخالق الذي خلقَ الإنسان على صورتِه ومثالِه، عندما يستطيعُ جميعُ
الذين يشتركون في الطبيعة البشرية، وقد تجددت ولادتهم بالروح القدس في
المسيح، وعكسوا معاً وجميعاً مجدَ الله (2 كو3: 18)، أن يقولوا:
"أبانا" (19).
النشاط
الإرسالي في حياة البشر وتاريخهم
8- النشاط
الإرسالي مُرتبطٌ ارتباطاً وثيقاً بالطبيعة البشرية وتطلّعاتها.
فالكنيسةُ، عندما تُظهِرُ المسيحَ، تكشفُ بذلك للبشر عن حقيقةِ وضعِهم
وحقيقةِ دعوتِهم الكاملة، إذ أنّ المسيح هو مبدأُ هذه البشريةِ
المتجددةِ ومثالُها، هذه البشرية المشبعة بالمحبة الأخوية، والإخلاص،
وروح السلام، التي يتوقُ إليها الجميع. والمسيحُ، والكنيسةُ التي تؤدي
له الشهادة بالكرازة الإنجيلية، يَعْلوانِ على كل تميُّزٍ عرقي ٍ أو
أمّي ٍ، ولهذا يستحيلُ اعتبارُهما غريبَين عن أيّ مكان وعن أيّ أحد
(20). والمسيحُ نفسُه هو الحقيقة والطريقُ اللتان تبيّنهما الكرازة
الإنجيلية للجميع بنقلها كلامَ المسيح نفسِه إلى مسامعِ الجميع: "توبوا
وآمنوا بالإنجيل" (مر 1: 15). وبما أنّ من لا يؤمن به قد دين ( يو3:
18)، فكلام المسيحِ كلامُ قضاءٍ ونعمةٍ معاً، وكلام موتٍ وحياة. ونحن
عندما نُلحق الموتَ بالعتيق عندَ ذلك فقط نستطيعُ الوصولَ إلى جِدّةِ
الحياة: وهذا يتناول الأشخاص أولاً، كما يتناولُ شتّى خيراتِ هذا
العالم التي تحملُ في الوقتِ نفسِه سِمة خطيئةِ البشر وسِمة بركة الله:
"فالجميعُ قد خطئوا وأعوزهم مجدُ الله" (روم3: 23). لم يتحرر أحدٌ من
الخطيئة بذاته وبقواه الذاتية، ولم يرتفع إلى أعلى ما هو عليه، ولم
ينجُ أحدٌ نجاة كاملة من ضعفِه أو عُزلتِه أو عبوديته (21)، فالجميع في
حاجةٍ إلى المسيحِ المِثال، والمعلّم والمحرر، والمخلّص، والمحيي.
والإنجيلُ كان في تاريخِ البشرِ وفي الحقيقة خميرَ حريةٍ وتقدمٍ، حتى
في الناحية الزمنية من هذا التاريخ، وهو أبداً بمثابةِ خميرِ أخوّةٍ
ووحدة، وسلام. ولهذا لم يكن عن عبثٍ احتفاءُ المؤمنين بالمسيحِ على
أنّه "منتَظَرُ الأممِ ومخلِّصها" (22).
طابع
النشاط الإرسالي المعادي (الاسخاتولوجي)
9- وزمنُ النشاطِ
الإرسالي يقعُ بين مجيءِ الرب الأول ومجيئه الثاني الذي تتجمّعُ فيه
الكنيسة كالحصادِ من الرياح الأربع في ملكوت الله (23). فقبلَ مجيءِ
الرب يجب أن يُكرَزَ بالإنجيل في جميع الأمم (مر13: 10).
والنشاطُ
الإرسالي ليس أكثرَ من كونِه إبرازاً لقصدِ الله، أي ظُهوراً وتحقيقاً
له في العالم وفي تاريخ العالم الذي يُجري فيه الله، بالعمل الرسولي،
تاريخ الخلاص إلى غايته، في غير لَبْسٍ ولا غموض. وبكلمةِ الكرازة
وإقامةِ الأسرار التي يحتلّ منها سرُّ الافخارستيا المُقدّسة مكان
القلب والرأس، إنّما يجعل المسيحَ، صانعَ الخلاص، حاضراً. وكلّ ما يقعُ
عليه النشاط الإرسالي عند الأمم من شذورِ الحقيقة والنعمة، وكأنّ
وجودها بحضور خفيّ ٍ من الله، كلّ ذلك يُخَلِصُه من عناصر الشر،
ويُلحقُه بالمسيح صانعِه، الذي يُطيح بسلطان إبليس، ويضعُ حدّاً لوباءِ
الجرائم المتعدد الأنواع. وهكذا فكلّ ما يُكتَشَف من بذارِ الصلاح في
قلوبِ البشر ونفوسِهم، أو في الطقوس الخاصة وفي حضارات الشعوب، لا
يُقْتَصَرُ على الحفاظ به، بل يُنقّى، ويُرقّى، ويوجَّه إلى مجد الله،
وخزي الشيطان، وسعادة الإنسان (24). وهكذا فالنشاط الإرسالي يهدِفُ إلى
الاكتمال المعادي (الاسخاتولوجي) (25): فيه ينمو شعبُ الله إلى الحد
وإلى الوقتِ اللذين أقرَّهما الآب بسلطانِه الخاص (أع1: 7)، ذلك الشعبُ
الذي قيلَ عنه نَبَوياً: "وسّعي موضعَ خبائِكِ، وَلْتُبْسط شُقَق
مساكِنكِ! لا تُمسِكي" (أش54: 2) (26)، وبه ينمو الجسد السري إلى مقدار
اكتمال ملءِ المسيح (أف4: 13)، ويرتفع الهيكل الروحيّ الذي يُعبَدُ
الله فيه بالروح والحق (يو4: 23)، قائماً على أساسِ الرسل والأنبياء،
وحجرُ زاويته يسوعُ المسيحُ نفسُه (أف 2 : 20).
ـــــــــــــ
توطئة:
*)
م.ف.2: دستور عقائدي في الكنيسة، الرقم
48.
**)
القديس أوغسطينوس: شرح المزمور 44:23:
أ.ك.ل.36: 508، ك.م.ل.38: 510.
الفصل الأول:
1)
م.ف.2: دستور عقائدي في الكنيسة، الرقم
1.
2)
القديس إيريناوس: "ضد الهرطقات" 3: 18:
1: "الكلمة الكائن عند الله، الذي به كوّن كل شيء، والذي كان دائماً
ملازماً للجنس البشري..." أ.ك.ي7: 932. – المرجع نفسه 4: 6، 7: "فمنذ
البدء الابن الحاضر في خليقته يكشف عن الآب لجميع من يريد الآب، ومتى
يريد، وكما يريد". أ.ك.ي.7: 990. – المرجع نفسه 4: 20: 6،7 : أ.ك.ي.7
:1037 .- القديس إيريناوس: "البرهان" الرقم 34: مجموعة الآباء الشرقيين
12: 773، المصادر المسيحية 62، باريس 1958 ص 87. – اكليمنضوس
الاسكندري: "الطّنافس" 6:6: 44: 1: ك.م.ي. اكليمنضوس 2: 453، 13: 106:
3و4: ك.م.ي. : المرجع نفسه 485. – وفي ما يتعلق بهذا الموضوع طالع :
بيوس 12ً: رسالة إذاعية في 31 كانون الأول 1952. – م.ف.2: دستور عقائدي
في الكنيسة، الرقم 16.
3)
عب1: 2، يو1: 3و10، 1كور8: 6، كول1: 16.
4)
القديس أثناسيوس: رسالة إلى أبيكتاتوس،
7: أ.ك.ي.26: 1060. – القديس كيرلّس الأورشليمي: ط التعليم المسيحي" 4:
9 أ.ك.ي.33: 465. – ماريوس فكتورينوس: "ضد آريوس" 3:3: أ.ك.ل. 7: 1101.
– القديس باسيليوس: رسالة 261: 2 أ.ك.ي. 32: 969. – القديس غريغوريوس
النّزينزي: رسالة 101: أ. ك. ي. 37: 181. – القديس غريغوريوس النيصّي:
"أنتيراتيكوس" : ضد أبوليناريوس 17: أ.ك.ي. : 45: 1156. – القديس
أمبروسيوس: رسالة 48: 5: أ.ك.ل.16: 1153. – القديس أوغسطينوس: شرح
إنجيل يوحنا، المقالة 23: 6: أ.ك.ل.35: 1585. – 36: 236. – وهو إلى ذلك
يبين بهذه الطريقة أن الروح القدس لم يفتدِنا لأنه لم يتجسد: نزاع
المسيح 22: 24: أ.ك.ل. 40- 302. – القديس كيرلس الاسكندري: " ضد
نسطوريوس" 1: 1:أ.ك.ي:76: 20. – القديس فولجنسيوس: رسالة 17: 3، 5 :
أ.ك.ل. 65: 454. – القديس نفسه: "إلى ترازيموندوس" 3: 21: أ.ك.ل. 65:
284: "في الحزن والخوف".
5)
إن الروح القدس هو الذي تكلم بالأنبياء :
قانون م.ق. : دنز – شوونَمتزر، 150. – القديس لاون الكبير: العظة 76:
أ.ك.ل. 54: 405- 406: "عندما ملأ الروح القدس تلاميد الرب في يوم
العنصرة، لم يكن ذلك فاتحة العطاء، بل كان إضافة عطاء إلى عطاء: إذ إن
الآباء، والأنبياء، والكهنة، وجميع القديسين الذين ظهروا في الأزمنة
السالفة غذاهم الروح نفسه بالقداسة... وإن اختلف مقدار المواهب". – وفي
العظة 77: 1 أيضاً أ.ك.ل. 54: 412. – لاون 13ً: الرسالة العامة "هذا
الإلهي": أ.ك.ر. 1897: 650- 651. – يوحنا الذهبي الفم (وإن شدد على
الجِدة في رسالة الروح القدس يوم العنصرة): في شرح الرسالة إلى
الأفسسين، الفصل 4، العظة 10: 1: أ.ك.ي. 62: 75.
6)
كثيراً ما تكلم الآباء القديسون على بابل
والعنصرة: أوريجانوس: "في التكوين"، الفصل 1: أ.ك.ي. 12: 112. – القديس
غريغوريوس النزينزي: الخطاب 41: 16: أ.ك.ي. 36: 449. – القديس يوحنا
الذهبي الفم: العظة 2 في العنصرة 2: أ.ك.ي: 50: 467. – القديس نفسه: في
أعمال الرسل: أ.ك.ي. 60: 44. – القديس أوغسطينوس: شرح المزمور 54: 11:
أ.ك.ي. 36:36، ك.م.ل. 39: 664 وما يليها. – القديس نفسه: العظة 271:
أ.ك.ل. 38: 1245. – القديس كيرلس الاسكندري: "الشروح الأنيقة لسفر
التكوين" 2: أ.ك.ل. 69: 79. – القديس غريغوريوس الكبير:"عظات في
الإنجيل"، الكتاب 2، العظة 30: 4: أ.ك.ل. 76: 1222. – القديس بيدا: "في
أيام الخلق الستة"، الكتاب 3: أ.ك.ل. 91: 125. – شاهد أيضاً الصورة في
صحن كنيسة القديس مرقس بالبندقية. – (الكنيسة تنطق بجميع اللغات وبذلك
تضم جميع البشر في كاثوليكية الإيمان): القديس أوغسطينوس: العظات 266،
267، 268، 269: أ.ك.ل. 38: 1225- 1237. القديس نفسه: العظة 175: 3:
أ.ك.ل. 38: 946. – القديس يوحنا الذهبي الفم: شرح الرسالة الأولى إلى
الكورنثيين، العظة 35: أ.ك.ي. 61: 296. – القديس كيرلس الاسكندري:
أجزاء من أعمال الرسل: أ.ك.ي. 74: 758. – القديس فولجَنسيوس: العظة 8:
2- 3: أ.ك.ل. 65: 743- 744. – (في شأن العنصرة على أنها تكريس الرسل
للرسالة): طالع كرامر: "السلطة في أعمال الرسل القديسين". أكسفورد
183838 ص 24 وما يليها.
7)
لو 3: 22، 4: 1، أع10: 38.
8)
يو من الفصل 14- 17. – بولس 6ً: خطاب في
المجمع في 14 أيلول 1964: أ.ك.ر. 56 (1964) ص 807.
9)
م.ف.2: دستور عقائدي في الكنيسة، الرقم
4.
10)
القديس أوغسطينوس: العظة 267: 4: أ.ك.ل.
38: 1231: "ما تفعله النفس في جميع أعضاء الجسم الواحد، يفعله الروح
القدس في الكنيسة كلها". – م.ف.2: دستور عقائدي في الكنيسة، الرقم 7 مع
الحاشية 8.
11)
أع 10: 44- 47، 11: 15، 15: 8.
12)
أع 4: 8، 5: 32، 8: 26، 29، 39، 9: 31،
10، 11: 24: 28، 13: 2، 4، 9، 16: 6- 7، 20: 22- 23، 21: 11 إلخ.
13)
ترتليانوس : الدفاع 50: 13: أ.ك.ل. 1:
534، ك.م.ل.: 1: 171.
14)
لقد سلف للقديس توما كلام على المهمة
الرسولية التي تقوم بغرس الكنيسة: "الأحكام"، الكتاب 1، التميّز16،
السؤال 1، البند 2، الجواب عن 2 و 4، البند 3 الحل. – القديس نفسه
"الخلاصة اللاهوتية"، القسم 1، المبحث 43، البند 4، الجواب عن 6: القسم
1، السؤال 106، الفقرة 4، الجواب عن 4. – بندكتوس 15ً: "تلك المهمة
العظمى"، في 30 تشرين الثاني 1919: أ.ك.ر.11(1919) ص 445 و 453. – بيوس
11ً : "شؤون الكنيسة" في 28 شباط 1926: أ.ك.ر. 18(1926) ص 74. – بيوس
12ً، في 30 نيسان 1939: إلى مديري المنشآت البابوية الإرسالية. – وهو
أيضاً، في 24 حزيران 1944 : إلى مديري المنشآت البابوية الإرسالية:
أ.ك.ر. 38 (1944) ص 210 وكذلك في أ.ك.ر. 42 (1950) ص 727،43 (1951)، ص
508. – وهو أيضاً في حزيران 1948: إلى الإكليروس الوطني: أ.ك.ر. 40
(1948) ص 374. – وهو أيضاً : "دعاة الإنجيل" في 2 حزيران 1951: أ.ك.ر.
43 (1951) ص 507. – وهو أيضاً "موهبة الإيمان"، في 15 كانون الثاني
1957: 49 (1957) ص 236. – يوحنا 23ً: "رأس الرعاة" ، في 28 تشرين
الثاني 1959: أ.ك.ر. 51 (1959) ص 835. – بولس6ً: عظة في 18 تشرين الأول
1964 ص 911. –إن الأحبار العظام والآباء والمدرسيين كثيراً ما يتكلمون
على انتشار الكنيسة: القديس توما: شرح إنجيل متى، 16: 28. – لاون 13ً
الرسالة العامة "مدينة الله المقدسة": أ.ك.ر. (1880) ص 241. – بندكتوس
15ً: الرسالة العامة "تلك المهمة العظمى" : أ.ك.ر. 11 (1919) ص 442. –
بيوس 11ً: الرسالة العامة "شؤون الكنيسة" : أ.ك.ر. 18 (1926) ص 65.
15)
يدخل في فحوى النشاط الإرسالي هذا، كما
لا يخفى ذلك وكما تقضي طبيعة الحال، تلك المناطق من أميركا اللاتينية
التي تخلو من السلطة الخاصة، كما تخلو من النضج في الحياة المسيحية ومن
التبشير الكافي بالإنجيل. وليس من شأن المجمع أن يعرض لمسألة الكرسي
الرسولي واعترافه بكون هذه المناطق مناطق إرسالية أم لا.ولهذا يقال
بحق، في شأن العلاقة بين فحوى النشاط الإرسالي وبعض المناطق، إن هذا
النشاط "كثيراً ما" يُمارَس في المناطق المحددة التي يعترف بها الكرسي
الرسولي.
16)
م.ف.2: قرار في الحركة المسكونية، الرقم
1.
17)
م.ف.2 دستور عقائدي في الكنيسة، الرقم
14.
18)
يو 7: 18، 8: 30 و 44 ، 8: 50. – 17: 1.
19)
في ما يتعلق بهذه الفكرة المجملة طالع
نظرية القديس ايريناوس في الإيجاز والتلخيص. – وهيبوليتوس: "في المسيح
الدجال" 3: "محباً جميع البشر وطالباً خلاصهم، وعاملاً على جعلهم
جميعاً أبناء الله، وداعياً جميع القديسين إلى أن يكونوا إنساناً
واحداً كاملاً....": أ.ك.ي. 10: 732، ك.م.ي. هيبوليتوس 1: 2 ص 6. – وهو
أيضاً :بركات يعقوب 7: بايس: نص وأبحاث 38- 1 الفقرة 4 وما يليها. –
أوريجانس: شرح يوحنا، الرقم 16: "فحينئذٍ يكون للذين وصلوا إلى الله
عمل معرفة لله واحد، يقودهم في ذلك الكلمة الذي عند الله، بحيث يُنشأ
الجميع تنشئة دقيقة في معرفة الآب كأبناء، وكالابن الذي هو وحده يعرف
الآن الآب": أ.ك.ي. 14: 49، ك.م.ي.، أوريجانوس 4: 20. – القديس
أوغسطينوس: في عظة السيد على الجبل 1: 41: "فلنحب ما يمكن أن يرافقنا
إلى هذا الملكوت حيث لا يقول أحد: أبي، بل يقول الجميع لله الواحد:
أبانا": أ.ك.ل. 34: 1250. – القديس كيرلس الاسكندري: شرح يوحنا 1:
"فنحن جميعنا في المسيح، وطبيعة بشريتنا العامة تعود فيه إلى الحياة.
لهذا دُعي آدم الجديد....فسكن فيما بيننا ذاك الذي هو بالطبيعة ابن
وإله، ولهذا نهتف بروحه: أبّا أيها الآب، والكلمة يسكن في الجميع في
هيكل واحد، أي في الهيكل الذي اتخذه لأجلنا ومنا، حتى إذا جمع فيه جميع
البشر يصالح الجميع مع الآب في جسد واحد، على حدّ ما يقول بولس":
أ.ك.ي. 73: 161- 164,
20)
بندكتوس 15ً: الرسالة العامة "تلك المهمة
العظمى" أ.ك.ر.11 (1919) ص 445: "فكما أن كنيسة الله جامعة، وأنها ليست
غريبة عن أي عرق وأي أمة .....". يوحنا 23ً: الرسالة العامة "أم
ومعلمة": إن الكنيسة تمتد بحكم الشرع الإلهي إلى جميع الأمم... وهي
عندما تلقي قوتها في ما يشبه شرايين أحد الشعوب، ليست ولا تَعُد نفسها
مؤسسة كأي مؤسسة، تُفرَض من الخارج على هذا الشعب.... وهم (أي أولئك
الذين تجددوا بالمسيح) يوافقونها على كل ما تراه صحيحاً وقويماً،
ويسعون به إلى الكمال": أ.ك.ر. 53 (1961) ص 444.
21)
القديس ايريناوس: "ضد الهراطقة" 3: 15:
3: أ.ك.ي. 7: 919:: "كانوا الكارزين بالحقيقة ورسل الحرية".
22)
أجوبة الفرض ليوم 23 كانون الأول.
23)
متى 24: 31. – تعليم الرسل الإثني عشر
10: 5، طبعة فونك 1: 32.
24)
م.ف.2: دستور عقائدي في الكنيسة، الرقم
17. – القديس أوغسطينوس: "مدينة الله" 19: 17" أ.ك.ل. 41: 646. – مجمع
انتشار الإيمان: إرشاد: المجموعات 1، الرقم 135، ص 42.
25)
يرى أوريجانوس أنه يجب تبشير العالم
بالإنجيل قبل انتهائه: عظة في لوقا 21: ك.م.ي. : أوريجانس 9: 136: 21
وما يليها. – وهو أيضاً: في متى: المرجع ذاته 11: 75: 25: وما يليها،
76: 4 وما يليها. – وهو أيضاً: عظة في أرميا 3: 2: المرجع ذاته 8: 308:
29 وما يليها. – القديس توما: الخلاصة اللاهوتية 1: البحث 106، القسم 4
الجواب 4.
26)
القديس هيلاريوس: شرح المزمور 14: أ.ك.ل.
9: 301. – أوسابيوس القيصري: شرح أشعيا 54: 2- 3: أ.ك.ي. 24: 462- 463.
– القديس كيرلس الاسكندري: شرح أشعيا 5: 54: أ.ك.ي. 70: 1193. |